السيد مرتضى العسكري
20
أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )
وما السّبيل إلى معرفة مبادئ الاسلام وأحكامه غير البحث عن تاريخ الاسلام في بدء بدئه ، وتمحيص الأحاديث النبويّة ، والتحقيق عن حال رواتها ؛ لنفهم منها شأن نزول القرآن الكريم ؛ ولنستطيع - على ضوء هذا العلم - استنباط الاحكام الاسلاميّة الّتي نريد أن نعمل بها ، وندعو الناس إلى العمل بها أيضاً ؛ ولابدَّ لنا في العمل من العلم . * * * والحق أنّ السعي لتقريب المسلمين بعضهم من بعض ، والجهاد في سبيل إعادة حياة إسلامية ، والقيام بالبحث والتحقيق في تاريخ الاسلام وحديث نبيّه ( ص ) لا ينافي بعضه بعضاً ، وإنَّما يتمِّم بعضه بعضاً ؛ فإنه لا يُتَمَكَّنُ من إقامة مجتمع إسلامي دون فهم لقرآنه وحديث نبيه ( ص ) وتاريخه ، كما لايتأتّى التآخي الصحيح إلّا بالايمان بوجوب إعادة حياة إسلامية ، وإلّا فعلى مَ يجتمع المسلمون ؟ وما الذي يوحد كلمتهم ؟ كما لا يتأتّى التآخي أيضاً إلّابترويض المسلمين أنفسهم على سماع آراء بعضهم بعضاً ومناقشتها مناقشة من يطلب الحق ليتَّبعه ، ليصدق عليهم قول اللّه سبحانه : ( فبشّر عبادِ الذين يستمعون القول فيتّبعون أحسنه ) ، وهذا ماندعو إليه ، ونسأل اللّه أن يوفقنا جميعاً إلى الا هتداء به . * * * وبالإضافة إلى ما ذكرنا فإنّ في التاريخ الاسلامي - كغيره من تواريخ الملل والنحل في العالم - عقبات ثلاثاً غير ما ذكرنا طالما اعترضت سبيل الباحثين والدارسين ، وعاقتهم عن سلوك طريق العلم . وأُولى تلك العقبات وأهمّها : عادة عبادة السلف الصالح ؛ فقد دأب البشر منذ فجر تاريخه على عبادة سلفه ؛ ومن هنا نشأت عبادة الأوثان ، ولم يكن نسر ، ويغوث ، ويعوق ، ووَدّ ، وسواع « 1 » غير رجال صلحاء احترمهم
--> ( 1 ) . راجع تفسير الآية 24 من سورة نوح في الدر المنثور 6 / 269 ، وغيره من التفاسير .